مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

نحو مسكن إنساني !

 

قبل عدة أيام جمعني حوار قصير مع سائق سيارة خاصة قمت باستقلالها عبر أحد التطبيقات في المسافة بين مدينة السادس من أكتوبر ومدينة "النخيل2" حيث أبدى الرجل ندمه على الاستقرار في وحدته السكنية بالمشروع, وعزمه وتخطيطه لبيعها بعد اكتمال مدة "فك الحظر" مباشرة بعد أن أصبحت المدينة التي "كانت" هادئة تعج بفوضى الوافدين من العمال و"المستأجرين" الذين حولوها إلى مايشبه العشوائيات بكل مظاهرها السلبية التي من "أبشعها" -حسب تعبيره- "خناقات" الشوارع الشعبية بين شباب لا يعرف من أين جاءوا ولا أين يسكنون ولا تشي مظاهرهم بأنهم ينتمون إلى أسر ملاك حقيقيين للوحدات السكنية التي كان يظن انها مخصصة لمحدودي الدخل من الموظفين أو حتى أصحاب المهن الحرة المتعلمين, أبدى الرجل خوفه على أطفاله الصغار من أن ينشأوا بين هذه المظاهر السلبية والعشوائية التي لا تبشر بنمو مجتمع مثقف ومتحضر يحترم القانون والأخلاق.     
والحقيقة أن "مشاجرات الشورع" بين الشباب- وأحيانا بين أسر بأكملها- أصبحت ظاهرة مقلقة ومخيفة في مدينة "النخيل 2" أو مشروع 1185 عمارة سابقا حيث انتقل للمدينة التي "كانت" واعدة واحدا من أسوأ وأبشع مظاهر الحياة في العشوائيات وهى الإنفلات وضجيج "خناقات" الشوارع بكل ما تتضمنه من انفلات أخلاقي وألفاظ بذيئة وعنف وتجاوزات تضع قاطني الوحدات السكنية في حالة من الرعب والخوف على أنفسهم وعلى أبنائهم لفترات طويلة حتى تنتهي المشاجرة التي يتفنن فيها الشباب المنفلت في إظهار قوته وعدم اكتراثه بأي قوانين أو أخلاقيات إنسانية.
ورغم الجهود الملموسة والمقدرة لمباحث قسم شرطة ثالث أكتوبر بقيادة المقدم مصطفى عرفه ورجال القسم المحترمين من ضباط وأمناء وأفراد, إلا أن الواقع الأمني الذي فرضه تزايد وكثافة السكان في المدينة نتيجة عملية التأجير العشوائي يستلزم بالضرورة تكثيف التواجد الأمني الفعلي والمستمر من خلال افتتاح قسم الشرطة الخاص بالمدينة والموجود بالفعل في مدخلها الجنوبي, لما له من أثر كبير في سرعة تلبية الاحتياجات الأمنية للسكان وفرض الاستقرار الأمني, والتأكيد على صورة المدينة كمنطقة سكنية آمنة وهادئة وليست مطمعا لسكن الخارجين على القانون.
إن جهاز مدينة حدائق أكتوبر بقيادة المهندس ياسر عبد الحليم يتحمل العبء الأكبر في حل هذه المشكلة من خلال عدة خطوات ضرورية ومن صميم مهامه ومسئولياته أولها السعي الجاد لدى السلطات من أجل توفير الاعتمادات المالية اللازمة لافتتاح قسم الشرطة ووحدات الحماية المدنية الموجودة مرافقها ومبانيها بالفعل جنوب المدينة, وثانيها الضرب بيد من حديد على المخالفين من ملاك الوحدات السكنية من خلال مواجهة عمليات البيع غير القانونية والـتأجير العشوائي غير القانوني أيضا, وهو الأمر الذي أضر بالتركيبة السكانية المستهدفة للمدينة وأضاع في الهواء كل الجهود التي بذلها ويبذلها الجهاز من أجل تطوير المدينة والاهتمام بنظافتها وتوفير الخدمات اللازمة لجذب تشجيع ملاك الوحدات السكنية للاستفادة من وحداتهم وبالتالي رواج المدينة تجاريا واستثماريا.
"خناقات الشوارع" أصبحت سمة واضحة في المدينة التي كانت هادئة حيث "يبدع" فيها شباب صغار السن يبدو أغلبهم ومن مظهرهم وسلوكياتهم أنهم عاطلون وينتمون لمناطق عشوائية, أو هاربون وخارجون عن القانون وجدوا في مدينة جديدة على أطراف الصحراء بلا قسم شرطة مرتعا لهم بسبب عمليات التأجير العشوائي غير المقننة التي تتم تحت عين الجهاز الذي يمكنه بكل بساطة منعها سواء بالتحذير الجاد بسحب الوحدات, أو التنبيه ومعاقبة حراس العمارات الذين يقومون بجلب الزبائن, أو- وهو الأهم- المواجهة القانونية لشركات السمسرة التي تطارد الملاك ليل نهار بعروض البيع والتأجير وهى أمور غير قانونية يمكن للجهاز بما يملكه من سلطات "حكومية " منعها والقضاء عليها من الأساس من خلال إجراءات قانونية صارمة, ولا شك أن هذا الإجراء سيسهل على الجهاز عمله في ضبط وتقنين ملكية الوحدات والتأكيد على أنها ذهبت لمستحقيها بالفعل. 
لا شك أن ظواهر "القلق" الأمني من تجمعات الشباب ومناوشاتهم والباعة الجائلين وبائعي السجائر" وأشياء أخري", وأصحاب الموتوسيكلات  "الصينية أو الهندية" التي أصبحت مصدر إزعاج مستمر ولا يحتمل لسكان المدينة, كل هذه الأمور- التي تختفي فور ظهور رجال الشرطة- تحتاج لحل سريع وفوري قبل السعي الجاد لتدبير الاعتمادات المالية لافتتاح قسم الشرطة وهو سرعة تخصيص دورية راكبة متحركة تجوب المدينة بشكل مستمر أو تتحرك بشكل مقنن حسب الرؤية الأمنية- وليس مجرد حملات مفاجئة- لمواجهة هذه المشاكل بصورة فورية سريعة وضبط الأمن بشكل عام, خصوصا في المناطق التي يعرفها رجال الشرطة بحكم خبراتهم الأمنية ومن أهمها مناطق وسط وشمال المدينة وأطرافها, وشريط السكة الحديد, وأضيف إليهم مؤخرا منطقة مسجد نعمة الخالق "الجامع الأحمر" الذي أصبح منطقة تجارية تعج بالحركة وبالتالي تجذب تجمعات الشباب على النواصي وفي مداخل الباركات, ناهيك عن سباقات الموتوسيكلات التي لا تتوقف في هذه المنطقة.
أناشد السلطات الأمنية بقيادة المقدم مصطفى عرفه الذي يتابع الحالة الأمنية لحظة بلحظة ولا يتأخر عن أي استغاثة أو بلاغ أمني بالالتفات لإمكانية تنفيذ هذا الحل المؤقت الذي أعتقد أنه سيكون له أكبر الأثر في التأكيد على الاستقرار وشعور السكان بالأمان المتمثل في رجال الشرطة وقدرتهم على المواجهة الفورية لهذه الظواهر التي تقلق الجميع.
كما أناشد جهاز المدينة بقيادة المهندس ياسر عبد الحليم بالقيام بما يلزم لمواجهة التأجير العشوائي والبيع غير القانوني قبل البحث عن مظاهر الجمال العمراني ومعاقبة المخالفين بوضع ستارة أو منشر غسيل في شرفات وحداتهم السكنية, فالأمن والراحة والاستقرار النفسي أهم وأكثر ضرورة من الحفاظ على الشكل الجمالي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع الراحة النفسية والاستقرار في مسكن إنساني بكل ماتحمله الكلمة من معنى .